المقدمة: الخلفية والسياق
• لمحة عن الوضع الأمني في منطقة الساحل الإفريقي.
• الصراع في مالي وبوركينا فاسو: تآكل الدولة المركزية، الفساد، والفقر.
• تطور أدوار الجماعات الجهادية بعد 2015.
• النساء في السياق الاجتماعي لهذه الدول: محدودية التعليم، الهشاشة الاقتصادية، والنزوح.
الفصل الأول: الإطار النظري والمنهجي
• تعريف المفاهيم: النساء، الإرهاب، الجماعات المسلحة، المشاركة الجهادية.
• أهمية الدراسة وحدودها الزمانية والمكانية.
• أهداف البحث.
• الأسئلة المركزية:
• ما طبيعة الأدوار التي بدأت النساء تلعبها داخل الجماعات الإرهابية؟
• ما العوامل التي دفعت نحو هذا التحول؟
• كيف تُوظَّف الأيديولوجيا الدينية لتبرير مشاركة النساء؟
• المنهج المعتمد: تحليل نوعي، تحليل مضمون، دراسة حالات فردية.
• الإطار النظري: نظرية الوكالة النسائية، الجندر والصراع، النسوية ما بعد الكولونيالية.
الفصل الثاني: تطور دور النساء في الجماعات المسلحة بمنطقة الساحل
• أدوار تقليدية سابقة (الزوجة، الطاهية، الممرضة، ناقلة الإمدادات).
• مرحلة التحول: استخدام النساء في العمليات الانتحارية والتجنيد.
• رصد أبرز التغيرات منذ 2018 في مالي وبوركينا فاسو.
• المقارنة مع تجارب مشابهة (نيجيريا، الصومال، العراق).
الفصل الثالث: أشكال المشاركة النسائية المعاصرة في مالي وبوركينا فاسو
• المقاتلة المباشِرة: نماذج من المعارك
• المُجنِّدة والمُلقِّنة: الدور العقائدي والدعوي
• المرأة كوسيط اجتماعي أو استخباري داخل القرى
• التحولات السوسيولوجية التي مهدت لذلك (نقص الرجال، فقدان المعيل، النزوح)
الفصل الرابع: التوظيف الأيديولوجي والديني للمرأة
• كيف تُبرِّر الجماعات المتطرفة مشاركة النساء؟
• تحليل الخطاب الجهادي الموجه للنساء في الساحل.
• صور المرأة “المجاهدة” في إعلام الجماعات (نشرات، فيديوهات، أناشيد)
• مقارنة مع المرويات الدينية التقليدية وتكييفها لخدمة الخطاب الجهادي الحديث.
الفصل الخامس: تداعيات المشاركة النسائية على بنية الجماعات والمجتمع
• أثر هذه المشاركة على قوة الجماعة وتوسّعها
• الأثر على صورة المرأة في المجتمعات المحلية
• تعامل المجتمع المحلي مع النساء العائدات من القتال أو الأسر
• استجابات الحكومات والمنظمات الدولية تجاه هذه الظاهرة (برامج إعادة التأهيل، العدالة الانتقالية)
– الخاتمة…….
– المراجع……
🔹 تمهيد:
لطالما ارتبطت صورة المرأة داخل الجماعات الإرهابية بدور ثانوي تقليدي، يتمثل غالبًا في كونها زوجة المقاتل أو أمًّا للشهداء، أو عنصرًا داعمًا في الجبهة الخلفية من خلال تقديم الخدمات اللوجستية، كالطهي، التمريض، أو التهريب. غير أن التطورات الأخيرة في طبيعة التنظيمات المسلحة، لا سيما في منطقة الساحل الإفريقي، أعادت تشكيل دور المرأة على نحو غير مسبوق. فقد بدأت النساء في السنوات القليلة الماضية يشغلن مواقع متقدمة داخل الجماعات الإرهابية، ليس فقط كمُجنِّدات أو ناقلات للرسائل، بل أيضًا كمقاتلات ومُفكّرات وناطقات باسم التنظيم.
تبرز هذه الظاهرة بشكل واضح في السياق المعقّد لكلٍّ من مالي وبوركينا فاسو، حيث ساهمت عوامل متداخلة – من هشاشة الدولة، وتفكك البنى الاجتماعية، وتفاقم العنف الطائفي، إلى النزوح الجماعي وغياب التعليم – في خلق بيئة مهيأة لتجنيد النساء والفتيات. كما لعب الخطاب الجهادي دورًا محوريًا في إعادة تأطير دور المرأة في الصراع، عبر تبرير مشاركتها القتالية والدعوية بوصفها “مجاهدة” تحمل عبء النضال، سواء بالسلاح أو باللسان أو بالرحم.
ومع تصاعد أعمال العنف في إقليمي موبتي وغاو في مالي، ومناطق الساحل والشمال في بوركينا فاسو، لوحظ تحول نوعي في أشكال حضور المرأة داخل الجماعات المتطرفة، سواء كانت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين أو تنظيم الدولة في الصحراء الكبرى. هذا التحول لم يكن عشوائيًا أو فرديًا، بل يعكس تغيرًا استراتيجيًا في تفكير التنظيمات المسلحة، التي باتت تُدرك القيمة التعبوية والأمنية والإعلامية لإقحام النساء في أدوار متقدمة، خاصة في ظل تراجع عدد الرجال، وزيادة الضغط العسكري الدولي، واتساع حاجة التنظيم إلى التغلغل المجتمعي من خلال عناصر”غير متوقعة”.
من ناحية أخرى، فإن مشاركة النساء في هذه التنظيمات لا تنبع دومًا من قناعة أيديولوجية راسخة، بل غالبًا ما تكون نتيجة الإكراه، أو الحاجة للبقاء، أو البحث عن الانتماء والهوية في ظل ظروف الهشاشة القصوى. ومع ذلك، فإن آثار هذه المشاركة تتجاوز البُعد الفردي، لتُحدث تغيرات عميقة في بنية الجماعات نفسها، وفي التصورات المجتمعية لدور المرأة، وفي منظومة الأمن الإقليمي ككل.
في هذا الإطار، تسعى هذه الدراسة إلى تفكيك أدوار النساء داخل الجماعات الإرهابية في مالي وبوركينا فاسو، من خلال تسليط الضوء على طبيعة هذه الأدوار، وتحليل العوامل التي دفعت إلى اتساعها، وفهم كيفية تبريرها أيديولوجيًا داخل التنظيمات الجهادية. كما تهدف إلى استكشاف التبعات النفسية والاجتماعية والأمنية لهذه المشاركة، وتقديم قراءة نقدية للردود المحلية والدولية على هذه الظاهرة المتنامية.
تنطلق الدراسة من فرضية أن النساء في الجماعات الإرهابية لم يعدن فاعلات هامشيات، بل أصبحن جزءًا من الاستراتيجية الجهادية ذاتها، سواء على مستوى العمليات، أو التعبئة، أو الاستقطاب المجتمعي. وهو ما يفرض إعادة النظر في مفاهيم الأمن، وإعادة التفكير في برامج مكافحة الإرهاب التي لا تزال – في كثير من الحالات – تُغفل البُعد الجندري وتتعامل مع النساء كضحايا فقط، لا كفاعلات محتملات.
وتعتمد الدراسة منهجًا نوعيًا تحليليًا، يستند إلى مراجعة الأدبيات المتخصصة، وتحليل تقارير ميدانية لمنظمات دولية، ودراسات حالة فردية موثقة، ضمن إطار نظري يدمج بين نظرية الجندر والصراع، ونظرية الوكالة النسائية، والمقاربة النسوية ما بعد الكولونيالية.
اكتب تعليق
يجب تسجيل الدخول لكتابة تعليق.